لفت انتباهي

لفت انتباهي هذه المرة في اجتماع القمة لدول مجلس التعاون الخليجي المنعقد بالدوحة حضور معالي الشيخة لبنى القاسمي كأول حضور نسائي على مستوى قيادات دول الخليج.لقد كانت السلطنة سبّاقة في تمكين المرأة، وقطعت أشواطا لم تكن المرأة العمانية ولا الخليجية لتحلم بها. بدأت بتعيين أول سفيرة على مستوى الخليج ثم حقائب وزارية بالإضافة إلى وكيلات وزارة. فلم أتخيل يوما أن تقوم دولة خليجية بعرض عسكري نسائي، قامت به السلطنة معلنةً دخولها العصر الحديث بمزيد من الانفتاح من قيود الماضي.

لا أريد الدخول كثيرا في موضوع تمكين المرأة، إلا أن مدى تمكين المرأة في السلطنة لا يعكسه ترتيب السلطنة في تقرير الفجوة بين الجنسين Gap Gender الصادر عن المنتدى الاقتصاد العالمي(دافوس)حيث جاءت السلطنة في المرتبة 128 لعام 2014 من بين 142 دولة في العالم متراجعة عن ترتيبها الذي حصلت عليه العام الماضي وهو 122. ومما يلفت الانتباه أكثر انه بالرغم مما نراه على أرض الواقع من تقدم السلطنة الواضح فيما يتعلق بتمكين المرأة مقارنة بدول الخليج، إلا ان ترتيبها جاء متقدما بنقطتين عن المملكة العربية السعودية في حين تتقدمها دول الخليج. وهنا اتساءل عن أسباب تراجع ترتيب السلطنة؟!

فقد أرادت دولة قطر الشقيقة الى جانب ما سبق وذكرت، أن توصل بذكاء دبلوماسي رسالة اخرى ذات مغزى عبر افتتاح جلسة قمة التعاون بكلمة لشابة وشاب قطري قدما كلمة قصيرة بعيدة عن التكلف. علما بأنني لا أذكر أن سبق وتم افتتاح جلسة للقمة بطريقة غير تقليدية، مما سيشكل تحديا آخر لقمة مجلس التعاون العام المقبل.. فسقف طموحات الشاب الخليجي عال ولا يرضى بالنمطية المعتادة. إذن لابد أن يتواجد الشاب الخليجي في الوفود الرسمية المشاركة في القمم القادمة وأن يكون للمرأة الخليجية نصيب منها.

انه عصر الشباب الخليجي.. فكر جديد يمثل فيه الشباب نسبة 60% من مكونات المجتمع الخليجي كما تضمنتها كلمة الشابة والشاب القطريين. فإن لم تمّكن هذه الطاقة وتوجه التوجيه الصحيح فيما يخدم اوطانها كانت العواقب متطرفة في نتائجها. وهنا يثور تساؤل بحاجة الى اجابة عليه.. كم نسبة القيادات الشابة في المناصب الحكومية والقطاع الخاص؟!

الشباب الخليجي يريد قرارات تتناسب وطموحاته.. فهم يدركون ان حجم التحديات اليوم أكبر وبحاجة إلى عزيمة فتية، فالدول تُبنى بسواعد شبابها.

فليمنح الشباب الفرصة والثقة في امكاناتهم وافساح المجال لهم واشراكهم في القرارات المصيرية.

وكما ذكر مقال بعنوان 5 رسائل من الشباب لقادة الخليج المنشور بجريدة الراية القطرية بتاريخ 10 ديسمبر 2014 م أن الرؤية الشبابية هي رؤية واضحة المعالم وتعبر عن خطط مستقبلية.

لقد اصبح لشباب اليوم تأثير كبير على الرأي العام اتاحته وسائل التواصل الاجتماعي، فالكل أصبح يدلي بفكره ورأيه ويعلن عن توجهه ومتطلباته دون مواربة، فهي مواقع تقدم توجهات الرأي العام ومتطلباته على طبق من ذهب، مما يسهل رفض أي توجهات بشكل استباقي وفهم عقلية الشباب الخليجي الطامح لإحداث تغيير غير نمطي في حياته ومستقبله. الشباب الخليجي تفاعل بإيجابية مع كلمة الشابين القطريين في افتتاح القمة وتم إطلاق وسم «هشتاج» في موقع التواصل الاجتماعي تويتر تحت اسم (#كلمة_الشباب_في_قمة_الدوحة_تمثلني). في رسالة واضحة المغزى تعكس التفاعل والحيوية والرغبة في المشاركة المسؤولة التي اصبح يتمتع بها شباب الخليج العربي.

إن الأسس الحضارية في السلطنة بتوجهها المدني الحديث، تمثل بيئة ايجابية ومنطلقا نحو إيجاد مجتمع بعيد عن قيود الماضي. إن تبني فكرة نشر التسامح الديني في دول العالم، والاهتمام بالنشر، وبناء دار أوبرا في دولة خليجية يجب أن يواكبه توجه فكري راقٍ بعيد عن أصفاد التقاليد التي لا تتماشى وطموحات الشاب الخليجي. هذه المقومات الإيجابية يجب أن يُبنى عليها، فمنصة الانطلاق الحضاري متقدمة في السلطنة لا ينقصها سوى أن يواكب المسؤول العماني التطور الفكري لشباب اليوم.

Related posts

التخطيط ما بين 1970 و 2040

Beyond sustainability clichés

Towards Sustainable Engagement