طرح متوازن ومقال يوضح نقاط مهمة في مجال المسؤولية المجتمعية.
أشكرك آن على جهدك الواضح في البحث عن المعلومة من مصدرها وعدم التأثر بما يتم ترويجه حاليا عن أفضل الممارسات للمسؤولية المجتمعية محليا. ما أعجبني في مقالك طريقة طرح; للمعلومة بشكل سلس ومقبول من قبل مختلف الفئات.
ومن واقع عملي في هذا المجال أود أن أشير إلى أن المسؤولية المجتمعية هو مشروع مخطط له جيدا، ويتم البدء بالتواصل فيه مع المجتمع بفترة كافية قبل الشروع فيه (قبل ظهور التحديات). والهدف منه هو بناء الثقة والمصداقية من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وليس إيجاد “حلول سريعة” للتحديات التي تواجهها المؤسسة. أن المسؤولية المجتمعية للشركات بمفهومها في المواصفات القياسية الدولية أيزو 26000 هي لإفادة جميع المتأثرين والمؤثرين، وليست ممارسة نظام “التبرعات” ومعاملة متلقيها كعالة على المجتمع.
أستطيع القول أن المسؤولية المجتمعية تخلق فرص لاستفادة أفراد المجتمع والاستفادة تكون بقدر عملهم وإنتاجهم والتزامهم بالمنفعة المتوفرة. وتكون متمخضة من حاجة المجتمع وتهدف إلى توفير حلول جذرية للتحدي، تخلق أفراد مبادرين، جميع الأطراف لها حقوق وعليها التزامات واضحة ومعروفة، يتم التخطيط للمشروع مسبقا بوقت كافي ومن خلال التواصل مع جميع أطراف المجتمع (لا تكون خطوة عشوائية لتغطية أزمة طارئة) قبل أن تتم بلورة الفكرة وتطويرها ومن ثم الإعلان عنها.
كما أنها تأخذ طابع مشروع طويل الأمد مع أهداف ونتائج واضحة – يكون له أثر عميق وطويل الأمد. ومن خلاله يستشعر المستفيد بقيمة الدعم والاستفادة (الصادقة المخلصة والحقيقية) من المؤسسة. وبالتالي من الممكن التحدث عنه والترويج له ولكن بضوابط ومعايير خاصة واضحة. كما أن المسؤولية المجتمعية تقع ضمن ما يتوجب الإفصاح عنه مثله مثل الإفصاح عن الجوانب المالية للمؤسسات.
وفي المقابل تخلق التبرعات أفراد معتمدين على غيرهم – متواكلين (عالة على المجتمع)، أفراد غير مبادرين يعتبرون النفع جزء من حقهم. أفراد ساخطين إن لم يتم تكرار توفير المنفعة. أكثرها تأخذ شكل فعاليات وأنشطة قصيرة المدى وعشوائية (متمخضة من حاجة عاجلة أو أزمة طارئة) ولا توفر حلول جذرية للتحدي وأنما حلول وقتية (ليس لها نمط الاستدامة)
من وجهة نظري أن معظم المشاريع التي تروج لها كمسؤولية مجتمعية في سلطنة عمان توصف ب:
- بأنها “تبرعات مالية” تأخذ طابع “العمل الخيري” ولكنها تروج لها ك”مشاريع مسؤولية مجتمعية”
- ينقصها الفهم العميق لكيفية تنفيذ وإدارة مشاريع مسؤولية مجتمعية طويلة المدى
- ينقصها التقييم ودراسة أثرها – عدم وجود تقييم فعلي محايد لبرامج المؤسسات
- لا تشمل التواصل المجتمعي بالطريقة الفعالة
- أكثرها قصيرة الأمد ولا تقدم حلول لتحديات جذرية وبالتالي لا تحقق الاستدامة
للسلطنة جهود مشجعة لتتوجه نحو تحقيق الاستدامة في سلطنة عمان، لكن يكمن التحدي في تدريب وتطوير المهارات الصحيحة للعاملين في مختلف القطاعات لقيادة دفة الاستدامة بالسلطنة، وتشريع القوانين والنظم لتنظيم الممارسات المتعلقة بالاستدامة، ومعرفة كيفية تطبيقه من خلال أتباع أفضل الممارسات في هذا المجال. بالإضافة إلى أهمية التقييم المستمر لبرامج المسؤولية المجتمعية وأهمية تكاتف وتوحيد جهود جميع القطاعات لتحقيق الاستدامة.
للتذكير موقع آن هي منصة للتبرع إذا أحببت الإسهام في برنامج تمكين لدار العطاء كل ما عليه فعله الضغط على رابط عطاء آن الرقمي.

1 comment
مفهوم المسؤلية الاجتماعية للشركات تدعى النية في دعم المجتمعات المحلية و التسويق للشركات كشركات مسؤلة مهتمة بخدمة المجتمع ..هذا المفهوم لم يعد كافي للشركات للنمو ولا للمحتمعات المحلية التي تسعى بأن تكون شريك في نمو تلك الشركات . المفهوم المتعارف عليه حاليا هو الاستدامة والتي ترتكز على ٣ ركائز اساسية هي المجتمع والاقتصاد و البيئة ومنها تتفرع اهدلف المبادرات سواء عن طريق موظفي الشركات او الجمعيات الأهلية او المجتمع المحلي او جميع ما ذكر
نجاح اي مبادرات اجتماعية من وجهة نظري هي معرفة احتياجات المجتمعات المحلية ودمها بمبادرات ذات علاقة برؤية الشركة لضمان الاستدامة.
من خلال عملي في المجال الاجتماعي اعتبر هذا النوع من العمل متجدد وعلى الشخص الذي يعمل في هذه الوظيفة ان يكون على دراية تامه بالمجتمع التي يعمل بها وتكون لديه شبكة علاقات قوية وان تكون عنده الصلاحيات التي تعزز الثقة بينه وبين المجتمعات التي يعمل بها والأهم ان يكون مطلع على الأولويات الوطنية
من الأهلية ايصا ان تكون المبادرات الاجتماعية متنوعة وتناسب اغلب أفراد المجتمع بصورة مباشرة او غير مباشرة .
التاثير لا يقاس في المبادرات بالمبالغ التي صرفت او عدد المستفيدين من وجهة نظري إنما الأثر الذي ترك عن طريق تلك المبادرة
وفي الختام على مستوى شخصي اعشق عملي في هذا المجال .