تكاد تخلو الساحة العمانية الاقتصادية من الكتّاب والمحللين العمانيين، في حين أن هناك مساحة كبيرة من حرية إبداء الرأي يعزف عنها الخبير العماني، يا ترى ما الأسباب؟ ما نحتاجه هو التحليل الموضوعي المدعم بالأرقام، والبعد عن ما يسمى بالتطبيل.
أنشأت السلطنة في خطوة ممتازة مركزا وطنيا للإحصاء والمعلومات، فمن يتناول مخرجات المركز بالتحليل؟. في حين نرى السلبية غير المبررة، أو الإيجابية المفرطة في تناول الأحداث الاقتصادية. الشأن العماني الاقتصادي بحاجة إلى تحليل متنوع في وجهات النظر لإثراء الساحة. فبالإضافة إلى الأرقام الصادرة من مركز الإحصاء هناك تقارير دولية تصدر عن البنك الدولي ومنتدى الاقتصاد العالمي (دافوس) ومؤسسات التقييم العالمية مثلMoodys فمن يقوم بتحليليها وربطها بأرقام الميدان.
حقيقة أعتقد أن الرأي العام والمسؤول العماني اليوم في حاجة إلى آرائكم النيرة، وإلى سماع وجهات نظر مختلفة تثري النقاش.
إن السلبية تتجسد في كامل معانيها عندما نسمع مشاركة الاقتصاديين العمانيين في المنتديات والمؤتمرات دونما محاولة طرح حلول بشكل موضوعي عبر الكتابة. ومن المؤسف حقا أن تزخر جرائدنا المحلية العمانية باللغة الانجليزية بالتحليل المالي والاقتصادي وتناول المواضيع الاقتصادية في حين تكاد تخلو الجرائد العمانية باللغة العربية من الكُتّاب العمانيين في المجال الاقتصادي المالي.
وإذا ما رأينا الساحة الخليجية فنجد الكاتب السعودي والكويتي والبحريني قد قطعوا أشواطا في مجال التحليل الاقتصادي، ولديهم أسماء لها وزنها الذي لا يستهان به. عمان بحاجة لكم، لا تبخلوا عليها بفكركم وتحليلاتكم، هناك اليوم عمانيون يدرِّسون الاقتصاد في الجامعات، أين هم؟.
هناك اليوم عمانيون يترأسون شركات استثمارية ويترأسون أقسام التحليل والبحث في البنوك المحلية والخليجية أين هم؟
نرى اليوم شبابا عمانيين يحاولون بجهد يثنى عليه في إعداد تسجيلات فيديو قصيرة لمؤشرات اقتصادية على مواقع التواصل الاجتماعي مثل # والله نستاهل، و# بروة، أين دكاترة الاقتصاد، والمحللون الماليون من هذا كله؟ من يخلص في حب عمان لا يبخل بالنصح الصادق الأمين. من ماذا الخوف والتردد من الكتابة؟ هل الكتابة الموضوعية ستؤثر على مساركم المهني مثلا؟ ما أعرفه أن الكتابة تثري مساركم المهني كما تثري الساحة الاقتصادية بنقاش صحي هي بحاجة إليه.
أم هل الخوف من عدم تقبل المسؤول العماني للنقد الموضوعي؟ إذا كان كذلك فهذا أمر لابد من الوقوف عنده، فهل المسؤول الخليجي يقبل بالنقد، والمسؤول العماني يأخذ النقد بشكل انتقاد شخصي؟ كما أود أن أنوه إلى أن الإعلامي والصحفي ليس من اختصاصه تناول المواضيع الاقتصادية بالعمق الذي يستطيع أن يقدمه خبير اقتصادي متخصص. أرجو أن لا نحّمل الجهاز الإعلامي تقصير الاقتصاديين العمانيين. هناك قضايا مستجدة كل يوم في الاقتصاد العالمي الذي نحن لسنا بمنأى عنه، فمن يتناول هذه القضايا وأثرها على الاقتصاد العماني. نريد من الاقتصادي العماني أن يركز على تناول قضايا استراتيجية وأن يقترح حلولا كقضية الباحثين عن العمل، ضعف إنتاجية القوى العاملة الوطنية، ارتفاع الإنفاق الحكومي، السياسات المالية التي ينبغي اتباعها إلى آخره. جميعنا نتأمل ونطمح أن نرى تقدما اقتصاديا وتنوعا في إيرادات الدولة، لذا أطروحاتكم المهنية والموضوعية في الجانب الاقتصادي والجوانب الأخرى سوف تفرض نفسها على المسؤول العماني، إذ إن الغلبة دائما للمنطق الصحيح المدعم بأرقام واقعية والبعيدة عن العاطفة. وكما يقال إن الأرقام الإحصائية تخدم أهداف التوجهات التي تريدها، فلا يجب أن يعتب الاقتصادي العماني على التفسير الحكومي لهذه الأرقام طالما لم يكلف نفسه بتحليلها التحليل الموضوعي.
