سحر المكان يلخص ولعي بسلطنة عمان منذ الزيارة الأولى ! كان ذلك في عام 1986 حين جئت ممثلا لمنظمة العمل الدولية في مؤتمر وزراء العمل العرب ، ونزلنا في فندق 7 نجوم هو فندق البستان الذي أقيم لاستقبال القمة العربية . وحينما رأيت الميناء وسوق مطرح عادت لي ذاكرة القرون الماضية حيث كانت عمان مركزا للتجارة مع اسيا وأروبا وأفريقيا ، وكان البحارة العمانيون ، وعلي رأسهم ابن ماجد ، يرشدون المستكشفون الأوربيون لمعرفتهم بأسرار البحار والمحيطات . وعدت الي مسقط في عام 2013 لألقي محاضرة ضمن اول مؤتمر للجمعية الاقتصادية العمانية وكانت عن ” عمان ما بعد النفط ” ، وبعدها بدأت رحلتي كمستشار اقتصادي للأمانة العامة للمجلس الاعلى للتخطيط ، والتي استمرت حتي عام 2018 . بين الزيارة الأولى وحتي الان شهدت التحول العظيم في هذا البلد الشقيق ، وتعرفت علي آن الكندي التي كانت تعمل بالأمانة العامة في مشروع ” الاستراتيجية اللوجستية للسلطنة ” .
كان اول انطباع لي هو الاستغراب : كيف لهذه السيدة ذات الملامح العمانية الأصيلة ان تحمل اسم ” آن ” ؟! وهو اسم إنجليزي ، واكتشفت اننا لا نختار أسماؤنا ، وان الوالد كان متأثرا بالحياة في إنجلترا . وحين عرفتها اكثر اتضح لي انها عمانية حتي النخاع ، ولكن ، علي سبيل الدعابة ، أطلقت عليها اسم ” ان الكَندية ” ، دون ان اغفل عن ان اسم ” الكندي ” هو اسم عربي عريق .
كانت آن بعباءاتها المميزة الألوان وقدها الدقيق تخطر في كل مكان ، وتفجر المناقشات حول كل ما يجري في عمان وفي العالم ! كانت دائما تبحث عن اجابات للأسئلة الكبرى : ماهي عوامل تقدم الدول ؟ هل يتوقف ذلك علي الموارد المتاحة ، ام على القيادة ? ما هو مسار المستقبل في دول الخليج ؟
وما هو دور المرأة في صنع التقدم ؟ ما هو سر تقدم الدول الناشئة مثل ماليزيا وسنغافورة ، وهل يمكن نقل هذه التجارب الناجحة الي عمان ؟
وفي محاولة الإجابة علي تلك الأسئلة وغيرها ، بدأت آن رحلة الكتابة في الاعلام المحلي والخارجي ، والمساهمة النشطة في الاعلام المرئي والمسموع ، وكذلك أدوات التواصل الاجتماعي . وليس من الإنصاف ان احاول تلخيص التطور الفكري لآن في هذه المقدمة ( للمزيد أوصي بزيارة الموقع الالكتروني :
www.annalkindi.net
ولكنني سوف احاول ان انتقي العلامات الرئيسية لهذا التطور الفكري ، واهم ما يميز مساهمات آن الكندي .
و للحديث بقية ….
