ينتشي المنتصر بفرحة النصر، وأمام المهزوم منفذان، إما البكاء أو الاستفادة من دروس الهزيمة، فالروح التي لا تعرف الانكسار تشرع فوراً بالتخطيط للنصر في حين يتكئ المنتصر على نصره القديم مستنداً على أطلاله، ولنا في تاريخ الأمم والشعوب أمثلة كثيرة.هكذا تتسابق الدول والشعوب فيما بينها، فقد كانت دول آسيا ضعيفة فقيرة، وبفضل نهضة التعليم والاقتصاد أطلق عليها لقب النمور الآسيوية، اليوم نرى الكثير من البحوث والدراسات التي تتنبـأ بتقلص دور الولايات المتحدة الأمريكية اقتصادياً وسياسياً في المستقبل القريب.

والملفت للانتباه أن الصين أطلقت منذ سنوات استراتيجية جديدة بعنوان (GO OUT) والتي يمكن ترجمتها (انطلق للعالم الخارجي)، وحسب التحليل الذي نشرته مجلة العلاقات الخارجية «foreign affairs» الصادر عن مجلس العلاقات الخارجية وهو مركز تفكير مستقل، فإن الصين لا تطمح فقط في تعظيم تمثيلها الخارجي في المنظمات الدولية فحسب إنما تريد إعادة صياغة قواعد اللعبة من جديد.

ما أردت التأكيد عليه، أن العالم اليوم تتغير فيه خارطة القوى الاقتصادية والسياسية بوتيرة أسرع من قبل لأن ما أتاحته تكنولوجيا الاتصالات على وجه الخصوص لم يكن متاحاً من قبل مما جعل للإعلام بكافة وسائله دور غير مسبوق.

وفي ظل هذا التسابق والتنافس بين الشعوب وبهذه الوتيرة المتسارعة، فإن الواقع يفرض علينا أن يكون لإعلامنا دور غير تقليدي. إن مهمة الإعلام خطيرة، فالإعلام أداة لبرمجة العقول، ومن هذا المنطلق فإنه يجب أن يسمع العماني أن مشوار التقدم طويل وأنه رغم ما تحقق ما زلنا في بداية الطريق.

ولكن إن ركنا ومجدنا ما تم إنجازه دائما وبصفة مستمرة فانه سيوجد لدى الشاب العماني نوعاً من الاتكالية ولا يحفزه على بذل المزيد وسيظل مستنداً على الاطلال.

لا أحد ينكر ما تم بناؤه على مدة أربعة عقود ونيف وليس هناك في الأصل أي وجه للمقارنة بين عمان سنة 1970م واليوم.

لا تتحدث الشعوب بلغة الماضي، بل يجب أن تحفز فيها بذل المزيد وللإعلام دور في شحذ الهمم. علينا ان نتطلع إلى الأمام دائما وان لا نخشى المنافسة.

هناك خارطة شرق أوسطية جديدة تتشكل بعد الاتفاق الأمريكي – الإيراني المعلن في لوزان بسويسرا منذ عدة أيام. خارطة اقتصادية سياسية بملامح جديدة تتبلور بعد أن يتم رفع الحظر الاقتصادي على إيران بالتدرج حسب إثباتها لحسن نواياها، فهل نحن مستعدون هنا في السلطنة لانفتاح إيران الاقتصادي وهل سنقتنص الفرص المتاحة لنا؟ والسلطنة هي من لعبت دور الوساطة بين أمريكا وإيران.

علماً بأن مؤسسات الاستثمار الغربية تعد العدة قبل الاتفاق الأمريكي – الإيراني لاقتناص فرص الاستثمار في السوق الإيراني.

لا بد أن تكون لغة الإعلام مستفزة مثيرة للفكر فالإعلام الخجول يوجد الخوف من المنافسة. الشباب العماني مليء بالطاقات التي بحاجة إلى توجيهها التوجيه الصحيح، فهل لدينا اليوم استراتيجية إعلامية تواكب متطلبات العصر؟

فلا بد من تكامل بين الإعلام المعروف والإعلام الاجتماعي الجديد، ولنا في الاتفاق الأمريكي الإيراني خير مثال فقد تم الإعلان عن الاتفاق الذي وصف بالتاريخي عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) واستخدمه الطرفان الأمريكي والإيراني لإبراز حيثيات الاتفاق بشكل رسمي، مما يعني أن الإعلام الاجتماعي أصبح إعلاما رسميا عول عليه الإعلام المعروف لنقل هذه الحيثيات.

أيها القارئ الكريم أن العيش على الاطلال يُكبل الفكر التقدمي (FORWARD THINKING) فإذا كانت لدينا مساحة للتعبير عن حرية الرأي فما الذي يقيد أقلامنا وأفكارنا؟

You may also like

Leave a Comment